سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
103
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
كما فسره بعضهم ، فأخرج نفسك من هذه القرية الظالم أهلها ، واشعر قلبك بقوله تعالى ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) . قال بعض الحكماء : الدنيا انما تراد لثلاثة : العز ، والغنى ، والراحة ، فمن زهد فيها عز ، ومن قنع استغنى ، ومن ترك السعي استراح . « ذكر الإمام على وأولاده عليهم السّلام » فلما أسفر وجه الصباح ، باليمن والفرح والنجاح ، عن ثالث صفر ، المقرون بالخير والظفر ، دخلنا النجف مشهد أمير المؤمنين ، ويعسوب الدين ، ليث بني غالب ، إمام المشارق والمغارب ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . كان عليه السلام أصغر اخوته وبينه وبين طالب أخيه ثلاثون سنة ، وكان كل واحد من بني أبي طالب الأربعة أصغر من الآخر بعشر سنين أكبرهم ثم عقيل ، ثم علي أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، أسلمت وهاجرت ، وهو أول من اسلم من الذكور ، في أكثر الأقوال ، وأول هاشمي ولد في الاسلام ، وولد بمكة في البيت الحرام ، يوم الجمعة ثالث عشر رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت اللّه سواه ، وذلك اكراما وتعظيما له من اللّه . وكان قد ولد وأبوه غائب فسمته أمه فاطمة بنت أسد باسم أبيها ، فلما قدم أبو طالب سماه عليا ، ويكنى أبا الحسن وأبا تراب ، وفضائله اشهر من أن تحصى . شهد مع النبي صلى اللّه عليه واله المشاهد كلها ما عدا تبوك ، فإنه خلفه في أهله ، وفيها قال له : يا علي ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى . كان عليه السلام بطينا شديد الأدمة ، عظيم العينين ، أقرب من القصر إلى الطول ، كثير الشعر ، عريض اللحية أصلع الرأس ، استخلف يوم قتل عثمان في يوم الجمعة لثمان خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه اللّه تعالى ، سحر الليلة التاسعة عشر من شهر